الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

عن ما سأكتب هُنا


في هذه الحياة و هذه المدوّنة
أنا لن أكتب عن نومي المُتقطع و عيوني المُعلّقة بالسقف و عادتي الجديدة في البُكاء في كُل زمان و مكان فجأة كأن الدموع أمطار قررت أن تهبط هكذا دون أن تتقيُّد بشئ.

لن أكتب عن صباحاتي المُتعبه و غفواتي و أنا أقود السيارة و الشوارع الكئيبة المُحيطه بالعمل و الأرصفة التي تئن و النيل العابس و الأغاني التي يُذيعها الراديو كأنه إتفق مع الحياة على إتلاف أعصابي.

لن أكتب عن ساعات العمل التي تمُر بطيئة و مندوبي الشركات و هم يُلاحقوني على الهاتف و على الدرج و في الشارع أحياناً, و ضجيج الخناقة التي أسمعها من الشباك و حقوقي التي يمنعني عنها عنكبوت الروتين و الفتايات حديثات التخرّج اللاتي يتعاملن بنصاحة كبيرة و حرص أكبر على حقوقهن قبل واجبتهن و حذائي الجلدي الذي يخنق قدمي بعد أن تخلصت من عادة إرتداء الأحذية الرياضية في العمل, و كانت عادة لطيفة لكني أسعى لتغيير شامل هذه الأيام لكُل عاداتي.

لن أكتب أيضاً عن الشوارع الخانقة المُزدحمة و سائق المايكروباص الذي كاد يصدمني و الفتاة المُستفزة التي وقفت أمامي بسيارتها و أغلقت كُل حواسها لتجعلني أعود بسيارتي للوراء شارع كامل..و أنا ضعيفة في العودة لكن جسورة في السير للأمام..و توهاني في وسط المدينة و السيارة التي إصطفت أمام سيارتي لتحبسني و تضطرني للإنتظار رُبع ساعة إضافية حتى يأتي السائق ليعتذر لي بإبتسامة بلهاء دون أن ينبس ببنت شفّة.

لن أكتب كذلك عن المصعد المُعطّل و صعودي للطابق السابع حافية بعد أن خلعت حذائي ذا الكعب العالي, و ضجيج الأطفال و أسئلتهم التي لا تنتهي و سخافة المطبخ و زوجة البواب التي أكاد أتوسل إليها حتى تُساعدني في نظافة المنزل و الأعمال المنزلية المُتراكمه و الأشياء التي أنسى دائماً أن أُصلحها و إفتقادي لإخوتي و قلق أُمي.

لن أكتب عن (هومورك) الصغير و تبعاته و إدعائي للصرامة و صُراخي و تلك النظرة المذهولة في المرآة التي تتساءل هل هذه أنا..؟, و لا عن تصفُّحي للإنترنت الذي أصبح يُثير أعصابي و يُضجرني من كم التصنُّع و الهيافة و المُبالغات التي أراها فيه.

كما أنّي لن أكتب عن ضجيج أفكاري و ظنوني و هلاوسي و دندتي لأغاني غريبة من إختراعي, وعن تحديقي للسقف و إنفصالي عن الكون لأوقات طويلة, و عن آلام في جسدي و هالات سوداء خلفها الأرق تحت عيناي, و عن قدمان مُتعباتان من الوقوف على أبواب الحياة.

لن أكتب عن رواية آنّا كارنينا التي أقرأها فأجد حُزني يشتد, و صديقتي التي تلومني دائماً على التقصير معها و الفوضى التي خلفها الصغار بعد نومهما و جفنان أثقلهما الصُداع و الرغبة الشديدة في النوم التي تُقاومها روحي الفرحة لأنها أخيراً أصبحت وحيدة في هدوء. 

سأكتب عن نفسي عِندما أرتدي ثياباً مُريحة فَرِحة و أضع عِطراً برائحة غزل البنات و أطلق الحُرية لشعري و البراح لقلبي ثم ألقي بنفسي على أريكة مُريحة و هاتفي جواري على الوضع الصامت و حاسوبي المحمول فوقي, في يدي مشروب غازي مُثلّج يغسل همومي بينما أكتب عن تفاصيل صغيرة تُثير شغفي و تمنح روحي إبتسامة...الكتابة في حد ذاتها شغف موصول بالروح..و دثار شفاف يلف مشاعرنا بعناية و يمنحها الأمان.

هناك 6 تعليقات :

نيسآان يقول...

انا بستحمل كل ما ذكر اعلاه للوصول الى المقطع الاخير والاستمتاع به بسلام وبدون ازعاجات .و لا يهمني ان أفرغ مكنونات نفسي بالكتابه بقدر ما يفرحني أن أقرأ شيئا جميلاً كهذه التدوينه لابتسم برضى وأنام وانا مبسوطه :)

ابراهيم رزق يقول...

بره القزاز كان غيم و أمطار و برق
ما يهمنيش – أنا قلت – و لا عندي فرق
غيرت رأيي بعد ساعة زمان
و كنت في الشارع .. و في الجزمة خرق
عجبي !!!

قال تعالى
( لقد خلقنا الإنسان في كبد )
صدق الله العظيم

استمتعى بلحظتك رغم الغيم و الامطار و البرق
و رغم ان فى الجزمة خرق

و اهم حاجة البيبسى بكسر الياء على راى فاتيما
ههههههههههههه

تحياتى

مصطفى سيف الدين يقول...

ايوة و النبي يا شيرين اكتبي عن الفرحة و الأمل و التفاؤل و الابتسامة
كفاية الغم اللي انا بكتبه :)

Shereen Samy يقول...

نيساآن:

:)
الله يخليكي يا نيسان رسمتش على وجهي إبتسامة كبيرة لو تعلمين :)

Shereen Samy يقول...

إبراهيم رزق:

ههههههههه
أيون بيبسي عادي يعني :)

نورتني كتير

Shereen Samy يقول...

مصطفى سيف الدين:

مش غم يا مصطفى دي الحقيقة اللي بنهرب منها و كلنا فينا اللي مكفينا..بس أنا سعيدة بكتاباتك و مشاركتك معانا..ربنا يخفف عنك و عنّا :)

نورتني يا صديقي